السيد محمد باقر الموسوي
331
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
قلت : قد كان ذلك ، ولكن أخبريني بما أسرّ إليك ؟ قالت : أشهد اللّه لقد سمعت يقول : عليّ عليه السّلام خير من أخلفه فيكم ، وهو الإمام والخليفة بعدي ، وسبطاي ( وسبطي ، خ ) وتسعة من صلب الحسين عليه السّلام أئمّة أبرار ، لئن اتّبعتموهم وجدتموهم هادين مهديّين ، ولئن خالفتموهم « 1 » ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة . قلت : يا سيّدتي ! فما باله قعد عن حقّه ؟ قالت : يا أبا عمر ! لقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : مثل الإمام مثل الكعبة ، إذ تؤتى ولا تأتي . - أو قالت - : مثل عليّ عليه السّلام . ثمّ قالت : أما واللّه ؛ لو تركوا الحقّ على أهله ، واتّبعوا عترة نبيّهم لما اختلف في اللّه اثنان ، ولورثها سلف عن سلف ، وخلف بعد خلف حتّى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين عليه السّلام . ولكن قدّموا من أخّره اللّه ، وأخّروا من قدّمه اللّه حتّى إذا ألحد المبعوث وأودعوه الجدث المجدوث ، واختاروا بشهوتهم وعملوا بآرائهم . تبّا لهم ! أولم يسمعوا اللّه يقول : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ . « 2 » بل سمعوا ، ولكنّهم كما قال اللّه سبحانه : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ . « 3 » هيهات ! بسطوا في الدنيا آمالهم ، ونسوا آجالهم ، فتعسا لهم ! وأضلّ
--> ( 1 ) في المصدر : لئن خالفتوهم ، بدل خالفتموهم ، لعلّه سقط من الطبع . ( 2 ) القصص : 68 . ( 3 ) الحجّ : 46 .